|
الحسين الكردي ... الى روح سردشت عثمان ماجد العراقي
5/13/2010 9:51:00 AM
كتابات - ماجد العراقي
هل أقول إنني لم أعد بحاجة لأسماء مستعارة كي أكتب ؟ من المؤكد كلا ومن بينها هذا الاسم الجديد ( ماجد العراقي ) ، في كتابات وحدها نشرت عشرات وربما مئات المقالات بأكثر من ثلاثة وعشرين اسما ! قد يبعث مثل هذا الرقم على الاستغراب و أنعت بالمبالغة ولكنها الحقيقة التي أعرفها عني ، أسماء كانت تطل و تحتل صدارة الموقع لأسابيع ثم تختفي لاستبدل بها أسماء جديدة ، وربما يعرفني الزاملي فأنا أسمع بمهارة البعض في الهكر و معرفة الآي بي و الاستدلال على الايميل وما شاكل لكن أشعر بالاطمئنان لأن الأخ أياد لن يفضح سري لو عرفه فعلا .. كل ذلك لأنني أخشى أن يزعل فلان أو علان لا غير لأنني رجل أحب المحافظة على مجمل علاقاتي مع الجميع بقطع النظر عن قناعاتي أو قناعاتهم و عن ميولهم أو ميولي ولا أريد الدخول في سجالات بائسة و غير مجدية .. أما زعل الأحزاب والساسة فهذا شيء آخر مختلف على الأقل معي فأنا لا أكاد أغادر غرفة طولها متران و خمسة وسبعون سنتمترا و عرضها كذلك تقريبا ، مربع صغير يقاسمني فيه السرير و مكتبة متواضعة و جهاز كمبيوتر و طابعة ودخان السجائر الذي لا ينقطع وبهذا فأنا أتمتع بمعقل حصين ضد بعض الأشياء الطائشة أو المقصودة . أما الكتابة باسمي وفي كتابات على وجه التحديد و ربما غيرها أيضا فكانت بضعة مقالات ربما ذات هموم شخصية تختار أو يختار لها السيد الزاملي منتصف الطريق بين مقالتي الرأس والذيل .
لماذا كتبت بأسماء مستعارة ؟ بالطبع ليس كل ما يكتب يستفز الآخر أو ربما أن كل ما يكتب لا بد أن يستفز الآخر .. أيا يكن ، فلست أجد تفسيرا للرغبة التي سكنتني في الكتابة باسم مستعار و على الأقل فربما لدي أسباب خاصة و خاصة جدا حد أنه لا يمكن قولها أو لا اعرف كيف أقولها . تذهب التفسيرات يمينا و شمالا في محاولة سبر غور الرغبة في التخلي عن الاسم واستعارة غيره و ليس من الضروري أن تكون اشد تلك التفسيرات منطقية و إقناعا هي الأصح فعلا ، فلدي بدأت الاستعارة أشبه بلعبة استهوتني ومضيت في شوطها دون مراجعة و ربما اكتفيت بما أنشره في الصحف والمجلات و بعض الدوريات و الكتب فهناك لا مجال إلا للاسم الصريح و لعبة التحليل و التفكيك والتركيب و أساليب اللغة و احترافها تلعب دورا في تسهيل المهمة و تقليل زخم الاصطدام مع الآخرين .
في واقع على مبلغ كبير من الرداءة و الفوضى و وسط رغبة عارمة لدى الكثير سواء كانوا كتابا أو مجربين لحظهم في الكتابة وفي ظروف مختلفة عن ظروفي يكون الاسم المستعار حصنا واقيا للحياة في مجتمع تغلب عليه الاستعارة في أشياء أكثر أهمية من مجرد الاسم . وقد قرأت في كتابات قبل أيام مقالة للسيد راسم المرواني كان فيها شديد الوطأة على من يستخدمون أسماء مستعارة و رأى أنها مدعاة لعدم احترامهم ! و اعتقد أن السيد المرواني وقع في تناقض هائل مع الواقع وسط تجاهله بعد أن سيطرت فكرة المقالة على ذهنه لحقائق يعرفها هو قبل غيره . فليس جميع العراقيين أحرارا اليوم فيما يقولونه و يكتبونه وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها بصرف النظر عن تقاطع أفكارنا معهم أو التقائها طالما كان واقعهم محض فوضى من جهاته الأربع و لا تزال الديمقراطية هامدة كطفل صغير في مهده . بالنسبة لي أجد أن بعض الأسماء المستعارة تستحق الاحترام أكثر من الأسماء الصريحة ، فالأسماء الصريحة يعود بعضها لأناس محصنين لا يخشون عواقب ما يطرحونه و يكتبون عنه ، بعض هؤلاء خارج أسوار الجحيم متكئين على أرائك مريحة في أوروبا أو دول الجوار و لهذا فهم في بحبوحة و هدوء الأمر الذي يساعدهم على أن يستخدموا أقصى طاقاتهم بحرية كاملة ، مع ذلك قد يشتكي البعض من هؤلاء رقابة من نوع آخر على نصه كالكاتب حمزة الحسن وهو ينهمك في ترجمة روايته إلى اللغة النرويجية . وبعض آخر من هؤلاء المحصنين متكئون على جدر قوية تقيهم شرور أقوالهم و تدفع عنهم بلايا آرائهم كالسيد راسم المرواني على سبيل المثال ..
لكن ثمة عراة زجوا بأنفسهم صريحين فكان لعريهم ثمن عليهم أن يدفعوه ..
أن يقذف المرء نفسه بهذه الطريقة فلا شك أنه صاحب قضية كبرى أو مجنون لا يعرف ماذا يفعل !
من هؤلاء من تعرض للمقاضاة و منهم من هددته رصاصة أزت قريبا منه أو وضعت له في ظرف ، آخرون سارعوا في لحظة احتضار تطلعاتهم فنزعوا جلدهم العاري سوى من ضيائه و لبسوا زيا محترما ليعلنوا توبة نصوحا أحالتهم إلى العتمة .. و منهم من غادر الحياة محتفظا بأسرار لحظتها الأخيرة .
لكن ماذا بشأن سردشت عثمان ؟؟؟؟
إن العظماء وحدهم من يملكون المعرفة بلحظة رحيلهم ..
هم وحدهم من يملك قدرة استثنائية على مواجهة الموت لوقت أطول من أعمارهم كلها بسهولة من يواجه نفسه في المرآة ..
لم تهزني مقالات لكاتب تنبأ بموته قدر ما هزتني بعنف مقالات سردشت الثلاث التي نشرتها كتابات البارحة .
فهذا الشاب امتلك إصرارا منقطع النظير على المضي بكفنه إلى يومه التالي دون أن يكون ذلك تضحية ديماغوجية لأجل أوثان تعبّدها عثمان ..
ما قاله عثمان أثار غضب السلطة .. أثار البرزاني و من يعمل لأجله و لديه و من حوله فكان أن نال جزاءه العادل .. إنه جزاء حسيني يليق بسردشت الذي كان يعرف عاقبة نقده اللاذع كما يعرف لن ترحمه ..
لم ينل البرزاني ولا ابنته مكروه و لم يجترح سردشت جريمة و لكنه ذهب في ريعان زهوه و ألقه ضحية لمبدأ نبيل ..
يستحق هذا الشاب أن أصفه بحسين الكردي .. ولما لا .. هل نحن بحاجة لنتساءل اليوم عن سر خروج الحسين و ما هي الغاية التي ضحى لأجلها بنفسه الخالدة و أهل بيته في مذبحة كربلاء !
أمثال هذا الشاب نفر عزيز و نادر في وقت الطغيان الذي لا زلنا نذكره و لم تغب عنا لوعة المأساة التي خلقها و يبدو أن الطريق لا زال طويلا للانعتاق من ذلك الطغيان نفسه
|