|
شخصيات من دفتر الغربة / 2 الاستاذ خالد ابراهيم
6/27/2010 8:36:39 AM
شخصيات من دفتر الغربة / 2
سعادة السفير حجي عبودي
الجزء الثاني
يمتلك حجي عبودي ذهنية استثمارية متفتحة وهكذا فانه استطاع وبنجاح استخدام امواله لانشاء معمل للذبح الحلال في مدينته الاوربية ليحقق منه ارباحاً طائلة استخدمها في تقديم الدعم المالي المستمر لحزبه الذي تسلق فيه المسؤوليات الحزبية بسرعة كبيرة جداً ليصبح في فترة وجيزة محسوباً على خطه القيادي وقد سعى حجي عبودي جاهداً مستغلاً موقعه الاوربي لتطوير العلاقات مع السياسيين الغربيين وخاصة الامريكيين وفي هذا فانه يقول:
لازم تصير عدنه علاقات طيبة مع امريكا حتى تسقط التعويضات وندخل التكنولوجيا الحديثة للبلد
وقد ادت لقاءاته المستمرة مع السياسيين الغربيين الى تطوير لغته الانككليزية لتصبح جيدة الى حد ما وهو الشيء الذي لم يكن يدري انه سيلعب دوراً حاسماً في حياته مستقبلاً.
***
وعندما سقط النظام الدكتاتوري ترك حجي عبودي كل شيء ودخل العاصمة بغداد مع اوائل المعارضين وليبدأ العمل بعد حين ٍ من المنطقة الخضراء متدرجاً سلم المناصب الحكومية المهمة والحق يقال ان كل هذا لم يغيره ابداً فبقى ذلك الانسان البسيط وفياً لاهله و معارفه واصدقائه القدامى فقد استخدم نفوذه القوي لتعبيد الطريق المؤدي الى قريته النائية ونجح ايضاً في فتح اول مركز صحي فيها واستورد من دبي مولدة كهربائية ضخمة نصبها بدار اهله في القرية ليستفاد منها كل من هب ودب اما اعضاء لجنته الحزبية فقد اصبحوا يعملون اما في مكتبه او تم تنسيبهم اعضاءً في فريق حمايته ولمن امتلك منهم التحصيل العلمي فقد استطاع حجي عبودي ان يضمن لهم وظائف مختلفة في المنطة الخضراء ولقد اراد صاحبه القديم سلمان القجقجي زيارته في المنطقة الخضراء فقال له حجي عبودي:
شوف عيني سلمان قدم نفسك باسم دكتور سلمان و لاتجيب طاري القجق وتفضحنا تره نريد نبني دولة مؤسسات
وذهب سلمان القجقجي الى المنطقة الخضراء واستقبله حجي عبودي بحفاوة بالغة وتناول طعام الغذاء معه ويقول سلمان عن زيارته التي وصفها بالتاريخية:
شنو من حراسات وحمايات وبنايات وابهة ومكاتب حلوة واكلات طيبة واحترامات يعني صدك عالم ثاني
وفي احد الايام خلال فترة العنف الطائفي تلقى سلمان القجقجي مكالمة مستعجلة من حجي عبودي يطلب منه ان يعمل على ايصال ابن اخيه قجقاً الى لندن ففعل سلمان ما ُطلب منه ليصل ابن شقيقه الى لندن طالباً اللجوء السياسي وليحصل سلمان على مبلغ من المال لم يكن يحلم به:
اخوية حجي عبودي رجل شريف وايده مفتوحه الله ينصره على اعداء الاسلام والمسلمين
****
وذهب حجي عبودي الى احدي المدن الاوربية برفقة عدد من البرلمانيين والسياسيين لحضور اجتماع حول المصالحة الوطنية ولكن حجي عبودي وحال وصوله الى هذه المدينة اختفى عن الانظار حيث انه قضى كل وقته مع زوجته اليابانية التي كان قد طلب منها القدوم فوراً وهكذا فانه لم يلتحق بالوفد القادم الا في المطار على طريق العودة الى بغداد وعندما سألوه اجابهم قائلاً:
اغاتي من انت هو ليش آني متعارك ويه احد حتى اتصالح
***
كان حجي عبودي حاضراً في معظم لقاءات قادة حزبه مع الوفود الاجنبية مغرداً بانكليزيته المحببة ذات النكهة العراقية وهكذا فانه عندما اراد حزبه ترشيح بعض اعضائه الى منصب سفير لم يجدوا احسن من حجي عبودي الذي استقبل الخبر بفرحة كبرى ولم تمض الا اشهر حتى تم تعيين حجي عبودي سفيراً في ديوان وزارة الخارجية ولسان حاله يقول:
يااخي حياتنا جانت حافلة بكل شي اشعار، انتفاضة، باجة، لجوء وجنسية، حج، معارضة، يابان، لحم حلال، الخضراء والحكومة و تبقى الحقيقة كلشي فكرت بيه بس مال اصير سفير مجان ببالي ابدا المهم انشاء الله نخدم شعبنا وبلدنا وين ماصفى بينه الدهر
***
خالد ابراهيم
ibrahimk12@hotmail.com
|